عبد الله الأنصاري الهروي
321
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 27 ] - [ م ] باب التوكّل قال اللّه تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ 5 / 23 ] التوكّل : كلة الأمر - كلّه - إلى مالكه ، والتعويل على وكالته . وهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، وأوهى « 1 » السبل عند الخاصّة ؛ لأنّ الحقّ تعالى « 2 » قد وكل الأمور كلّها إلى نفسه ، وآيس « 3 » العالم من ملك شيء منها . [ ش ] إنّما كان التوكّل أصعب منازل العامّة لأنّهم قد احتجبوا « 4 » بالأسباب ، لمحبّتهم نفوسهم وموافقاتها من المشتهيات ، فتعلّقوا بما تحصل به من « 5 » الأسباب والأموال ، لأنّ المال مادّة الشهوات ، فمالوا إليها وضرّوا بها فهم يخافون من تلف النفوس إن تركوا « 6 » الأسباب ، فلا يعوّلون « 7 » على اللّه ، معلّلين بعقولهم المشوبة بالوهم : « أنّ اللّه أعطانا العقل والقوّة والقدرة » . فلا يقوى إيمانهم أن يعارض أوهامهم ، ولا يعلمون أنّ الأمر ليس بأيديهم ، ولا تأثير لقدرهم « 8 » فيحسبون أنّ اللّه قد وكله إليهم ؛ فلذلك كان أصعب عليهم .
--> ( 1 ) د خ : أوهن . ( 2 ) ه : - تعالى . ( 3 ) د خ ، ع ظ : اياس . ( 4 ) د : لانّهم احتجبوا . ( 5 ) د : - من . ( 6 ) م : صحف بعد الكتابة : أن يتركوا . ( 7 ) د : فيعولون . ( 8 ) د : لقدرتهم .